الشنقيطي
317
أضواء البيان
كان عبد الله يدع قوله لقول عمر ، وكان أبو موسى يدع قوله لقول علي ، وكان زيد يدع قوله لقول أبي بن كعب . وقال جندب : ما كنت أدع قول ابن مسعود لقول أحد من الناس . وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ( إن معاذاً قد سنَّ لكم سنة فكذلك فافعلوا ) في شأن الصلاة حيث أخر فصلى ما فاته من الصلاة مع الإمام بعد الفراغ ، وكانوا يصلون ما فاتهم أولاً ثم يدخلون مع الإمام . قال المقلدة : وقد أمر الله تعالى بطاعته وطاعة رسوله وأولي الأمر وهم العلماء أو العلماء والأمراء ، وطاعتهم تقليدهم فيما يفتون به . فإنه لولا التقليد لم يكن هناك طاعة تختص بهم . وقال تعالى : * ( وَالسَّابِقُونَ الاٌّ وَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِىَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ ) * . وتقليدهم اتباع لهم ففاعله ممن رضي الله عنهم ، ويكفي ذلك الحديث المشهور . ( أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ) . وقال عبد الله بن مسعود : من كان منكم مستناً فليستن بمن قد مات ، فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة ، أولئك أصحاب محمد أبر هذه الأمة قلوباً ، وأعمقها علماً وأقلها تكلفاً قوم اختارهم الله لصحبة نبيه ، وإقامة دينه فاعرفوا لهم حقهم وتمسكوا بهديهم فإنهم كانوا على الهدي المستقيم . وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ) . وقال : ( اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر واهتدوا بهدي عمار وتمسكوا بعهد ابن أم عبد ) . وقد كتب عمر إلى شريح : أن اقض بما في كتاب الله فإن لم يكن في كتاب الله فبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإن لم يكن في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قضى به الصالحون .